محمد باقر الملكي الميانجي
176
مناهج البيان في تفسير القرآن
شرعيّا أم عقليّا مثل الصلاة في الغصب ، والإنفاق بقصد المنّ والأذى ، والإنفاق مع الرياء ، أو يكون فاقدا لجزء من أجزائه أو لشرط من شرائط صحّته ، فهذه الأعمال أيضا باطلة لعدم وقوعها على الوجه المأمور به . وأمّا الأعمال الّتي وقعت واجدة لشرائط الصحّة ، ووقع بعدها أو قبلها معصية فلا وجه لبطلانها ، إذ ليس من شرائط الصحّة كون العامل معصوما أو متّقيا عادلا . ثمّ إنّه إذا وقعت الأعمال صحيحة ، هل يقع التزاحم بين ثوابها وعقاب المعاصي الّتي قبلها أو بعدها ؟ وهذا هو محلّ النزاع وموضع النقض والإبرام . وحيث إنّ المسألة سمعيّة لا عقليّة فلا بدّ من استظهار حكم اللّه - تعالى - من الكتاب وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته الأئمّة المعصومين عليهم السلام . ويستفاد من الكتاب والسنّة أنّه ليس هناك استحقاق وإيجاب عليه - تعالى - بل هو - سبحانه - يثمر الحسنة وينميها ، ويتجاوز عن السيّئة حتّى يعفيها . ففي هذا القسم من الطاعات المختلطة بالمعاصي الواقعة قبلها أو بعدها لا يقبل اللّه بعض الطاعات ببعض الذنوب ، وإن كان صحيحا كما ورد في الأخبار أنّ حبس الزكاة يمنع من قبول الصلاة ، وكذا في غيرها ممّا ورد التصريح به . ومآل ذلك الحرمان هو العدل الإلهي . وقد أخذه اللّه - تعالى - بعدله وحبط ثواب عمله وهو فعله تعالى . فمن الجائز والممكن أن يصفح - سبحانه - عن الذنب العظيم ولا يجعله وسيلة لحبط العمل الصحيح الصالح . ومن الجائز أن يتضرّع الإنسان إليه سبحانه ، ويقول كما يقول سيّد الساجدين في دعائه عليه السلام في يوم عرفة : « ولا تحبط حسناتي بما يشوبها من المعصية » ولا يخفى أنّه لا يمكن الالتزام بحبط الثواب منه - تعالى - بعدله - سبحانه - في غير الموارد الّتي ورد النصّ فيها بالحبط فلا بدّ في هذه الموارد من الرجوع إلى الكتاب والسنّة . وقد تقدّم بعض الكلام في الحبط في تفسير قوله تعالى : « فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . . » . البقرة ( 2 ) / 217 قوله تعالى : « وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » . ( 22 ) هل الآية الكريمة لبيان هوانهم وذلّتهم وبروز قهره - تعالى - ومالكيّته المطلقة